في اليوم العالمي للتطوع.. كيف سبق الأنبياء والصحابة العالم في صناعة الخير؟

اليوم العالمي للتطوع
اليوم العالمي للتطوع


يوافق اليوم 5 ديسمبر من كل عام "اليوم العالمي للتطوع" وهو يوم لتذكير العالم بقيمة العطاء وأثره الإنساني والمجتمعي، وتقدير لمن يمدون يد العون للمجتمع دون انتظار مقابل، وفي ظل احتفال العالم بالمتطوعين كانت ثقافة التطوع راسخة في الإسلام منذ قرون والتي جسدتها مواقف الأنبياء والصحابة في أبهى صور البذل والإيثار. 

في السطور التالية سنعرض أبرز ملامح العمل التطوعي في الإسلام، وأمثلة تلهم الأجيال الحالية:

نماذج من تطوع الصحابة

سجل التاريخ مواقف خالدة للصحابة في البذل والعطاء، فقد قدم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كل ماله في سبيل الله، بينما بذل أبو الدحداح أفضل ما يملك ابتغاء مرضاته تعالى.

ويورد في القرآن موقف لنبي الله موسى عليه السلام عندما وصل إلى «ماء مَدْيَن»، فوجد جمعا من الناس يسقون مواشيهم، وبعيدا عنهم امرأتين تمنعان أغنامهما عن الشرب، فسأل عن حالهما فأخبرتاه أنهما لا تستطعان السقي إلا بعد انصراف الرعاة، وأن والدهما شيخ كبير لا يقدر على ذلك.

حينها بادر موسى بسقي الغنم لهما، من غير طلب أجر ولا انتظار شكر، ثم انصرف إلى الظل يلهج بالدعاء إلى ربه معترفا بضعفه وحاجته لرحمته، كما قال تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.

يؤكد القرآن أن المسارعة في أعمال الخير صفة من صفات الصالحين، كما ورد في قوله تعالى:(وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)

وفي مشهد آخر، تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه رد أمانات النبي ﷺ لقريش يوم الهجرة، وفتح بيت الأرقم بن أبي الأرقم ليكون مركز الدعوة الأول، كما تهدي الصحابية رفيدة الأسلمية نموذج للعطاء حين أسست أول مستشفى ميداني في الإسلام لخدمة الجرحى والمرضى.

ثواب التطوع في الإسلام 

ينظر الإسلام إلى العمل التطوعي باعتباره صدقة جارية، لا تقتصر على المال فقط، بل تشمل كل نفع يصل للناس، ويظهر ذلك في قول النبي ﷺ:«ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».

الإحسان بإطعام المحتاجين

يشير القرآن الكريم إلى رفعة هذا العمل في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ۝ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9].

ويعلق ابن العربي بأن هذه الآيات تُبرز قيمة المواساة، وخاصة تجاه ثلاثة أصناف: المسكين، واليتيم، والأسير، مع التأكيد على أنّ العطاء الحقيقي هو ما كان خالصًا لوجه الله دون انتظار مقابل أو شكر.

التطوع بالشفاعة الطيبة

قال تعالى:﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: 85].

ويوضح المفسرون أن من يسعى في قضاء حوائج الناس أو يساند المظلومين بعمل صالح، ينال نصيبًا من الأجر بقدر جهده، دون أن ينقص من أجر من قام بالفعل نفسه، أما من يعين على الشر، فعليه وزر مما شارك فيه.